أبو الليث السمرقندي
192
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ما فرطت في أمر اللّه . وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ يعني : وقد كنت من المستهزئين بالقرآن في الدنيا . ويقال : وقد كنت من اللاهين . وقال أبو عبيدة : في جنب اللّه ، وذات اللّه واحد . أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي يعني : قبل ، أو تقول : لو أن اللّه هداني بالمعرفة ، لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أي : من الموحدين . يعني : لو بيّن لي الحق من الباطل ، لكنت من المؤمنين ، أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ يعني : من قبل أن تقول : لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً أي : رجعة إلى الدنيا فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ يعني : من الموحدين . يقول اللّه تعالى : بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي يعني : القرآن ، فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ أي : تكبرت ، وتجبرت عن الإيمان بها ، وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ . قرأ عاصم الجحدري : بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي يعني : القرآن . فَكَذَّبْتَ بِها ، وَاسْتَكْبَرْتَ ، وكنت ، كلها بالكسر . وهو اختيار ابن مسعود ، وصالح ، ومن تابعه من قراء سمرقند . وإنما قرأ بالكسر ، لأنه سبق ذكر النفس ، والنفس تؤنس . وقراءة العامة كلها بالنصب ، لأنه انصرف إلى المعنى . يعني : يقال للكافر : وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ يعني : قالوا : بأن للّه شريكا ، وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ صار وجوههم رفعا بالابتداء . ويقال : معناه مسودة وجوههم أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ أي : مأوى للّذين تكبروا عن الإيمان ، وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ يعني : ينجي اللّه الذين اتقوا الشرك من جهنم . قال مقاتل ، والكلبي : بأعمالهم الحسنة لا يصيبهم العذاب . وقال القتبي : بمنجاتهم . قرأ حمزة ، والكسائي : بمفازاتهم بالألف ، وكذلك عاصم في رواية أبي بكر . والباقون بِمَفازَتِهِمْ بغير ألف والمفازة الفوز ، والسعادة ، والفلاح ، والمفازات جمع . لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ أي : لا يصيبهم العذاب وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ في الآخرة . [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 62 إلى 70 ] اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 62 ) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 63 ) قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ( 64 ) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 65 ) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 ) وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ( 68 ) وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 69 ) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ ( 70 )